حبيب الله الهاشمي الخوئي
175
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمروي عن جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام كما في أمالي الصدوق قال عليه السّلام ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا ملك مقرب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان أو مدينة حصينة والمدينة الحصينة هي القلب المجتمع ، كما مرّ آنفا . وفي نهج البلاغة ( الخطبة 187 ) قال عليه السّلام : إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان ولا يعى حديثنا إلَّا صدور أمينة وأحلام رزينة . ونعم ما قال محمّد بن محمود الآملي صاحب نفائس الفنون بالفارسية : بهوس راست نيايد بتمنّي نشود اندر اين راه بسى خون جگر بايد خورد ولا ريب أنّ الفائز بهذه النعمة العظمى والنائل بهذه السعادة الكبرى لا يكون إلَّا قليلا من المخلصين ونعم ما قال افلاطن الحكيم ( ص 8 رسالة زينون الكبير اليوناني طبع حيدر آباد الدكن 1349 ه ) : إنّ شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كلّ طائر وسرادق البصيرة أحجب من أن يحوم حوله كل سائر وكأن الشيخ الرئيس أخذ منه حيث قال في آخر النمط التاسع من الإشارات : جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلَّا واحدا بعد واحد ولذا يكون رعات العلم قليل . وأمّا حفظ ألفاظ الكتاب والسنة ونقلهما وتصحيحهما وتجويد قراءتهما وضبط اصطلاحات العلوم ونحوها فلا يحتاج إلى كثير تجشّم وتحمل مشقّة وعناء ولذا يكون رواتها كثير . ثمّ إنّ أسلوب الكلام يقتضي أن يقال : فان رواة الدين كثير ورعاته قليل وانما عدل من الدّين إلى العلم إشارة إلى أن الدّين هو العلم وما يحتويه الكتاب والسنّة علم ليس إلَّا قال اللَّه تعالى : * ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ) * - إلى قوله : * ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه ُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ ) * ( الأعراف : 157 ) وقال تعالى * ( هكَذا ) * : العلم نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء . وقال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِه ِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * ( الحديد : 9 ) فما انزل معه علم ليخرج النّاس من ظلمات الجهل إلى نور العلم .